أحمد بن يحيى العمري

67

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

5 - طويس « 1 » كان مشئوم الطلعة ، مذموم السمعة ، ما بشّر به ، ولا بشّر بحظّ جليل ، ورزء ليس بقليل ، ومصاب أبات الناس بليل طويل ، جرّب فصحّ أنّه مشئوم ، وأن والدا ولده ملوم ، وأنه ممن لو وضع الملح في الطعام لفسد منه ، ولو أبصره إبليس لحيّاه ، وقال : فديت من لا يفلح ، لو مرّ بسوق النفاق لكسد ، أو جاز الخمر الرحيق لفسد ، أو دخل بين أخوين متحابّين لداخل كلّ منهما لأخيه الحسد ، أو نظر نظرة في الطب لما قنع حتى يفرق بين الروح والجسد ، فعجبا أن عد من أهل الإيمان ، ووا أسفا إذ لم يبق في حرّ أمّه إلى آخر الزمان . قال ابن الكلبي : أول من غنّى بالعربيّ بالمدينة طويس ، وهو أول من ألقى الخنث « 2 » بها ، وكان طويلا أحول ، وكان لا يضرب بالعود ، وإنما ينقر بالدف ، وكان ظريفا عالما بالمدينة وأنساب أهلها ، وكان يتّقى لسانه ، قال : وسئل عن مولده فذكر أنه ولد يوم قبض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وفطم يوم مات أبو بكر ، وختن يوم قتل عمر ، وتزوج يوم قتل عثمان ، وولد له يوم قتل علي رضي الله عنهم . قال : وكانت أمه تمشي بين نساء الأنصار بالنميمة ، قال : وأول غنائه وهزج

--> ( 1 ) طويس : أبو المنعم عيسى بن عبد الله مولى بني مخزوم ، أول من غنى بالمدينة غناء يدخل في الإيقاع ، كان ظريفا عالما بتاريخ المدينة وأنساب أهلها ، يجيد النقر على الدف ، ولد بالمدينة وأقام إلى أيام مروان بن الحكم ، فانتقل إلى السويداء ( على ليلتين من شمالي المدينة ) فلم يزل فيها إلى أن توفي سنة 92 ه وكان طويس مشؤوما ، وفيه المثل : ( أشأم من طويس ) لما يقال من أنه ولد يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وفطم يوم مات أبو بكر ، وختن يوم قتل عمر ، وتزوج يوم قتل عثمان ، وولد له يوم قتل علي ، فتشاءموا به . ( الأغاني 3 / 28 - 45 وفيات الأعيان 1 / 400 النويري 4 / 263 الأعلام 5 / 105 ) ( 2 ) خنث : الرجل خنثا ، فعل فعل المخنث فلان ، واسترخى وتثنى وتكسر ، فهو خنث ، وخنث كلامه : أتى به شبيها بكلام النساء لينا ورخامة ( اللسان : خنث ) .